الثعالبي

69

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم ، فهو أخذ لميثاق الجميع ، وقال علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : لم يبعث الله نبيا آدم فمن بعده ، إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم : لئن بعث ، وهو حي ، ليؤمنن به ، ولينصرنه ، وأمره بأخذه على قومه ، ثم تلا هذه الآية ، وقاله السدي . وقرأ حمزة : " لما " ، بكسر اللام ، وهي لام الجر ، والتقدير لأجل ما آتيناكم ، إذ أنتم القادة والرؤوس ، ومن كان بهذه الحال ، فهو الذي يؤخذ ميثاقه ، و " ما " في هذه القراءة بمعنى " الذي " ، والعائد إليها من الصلة ، تقديره : آتيناكموه ، و " من " : لبيان الجنس ، و ( ثم جاءكم . . . ) الآية : جملة معطوفة على الصلة ، ولا بد في هذه الجملة من ضمير يعود على الموصول ، وإنما حذف ، تخفيفا لطول الكلام ، وتقديره عند سيبويه : رسول به مصدق لما معكم ، واللام في : ( لتؤمنن به ) هي اللام المتلقية للقسم الذي تضمنه أخذ الميثاق ، وفصل بين القسم والمقسم عليه بالجار والمجرور ، وذلك جائز ، وقرأ سائر السبعة " لما " ، بفتح اللام ، وذلك يتخرج على وجهين : أحدهما : أن تكون " ما " موصولة في موضع رفع بالابتداء ، واللام لام الابتداء ، وهي متلقية لما أجري مجرى القسم من قوله تعالى : ( وإذا أخذ الله ميثاق النبيين ) ، وخبر الابتداء قوله : ( لتؤمنن ) ، ولتؤمنن : متعلق بقسم محذوف ، فالمعنى : والله ، لتؤمنن ، قاله أبو علي وهو متجه ، بأن الحلف يقع مرتين . والوجه الثاني : أن تكون " ما " للجزاء شرطا ، فتكون في موضع نصب بالفعل الذي